جاك السفاح.. اللغز الذي حيّر العالم

لندن في عام 1888 شوارع وايت تشابل المظلمة تعج بالمخاوف، والرعب يسيطر على الأهالي بعد سلسلة من الجرائم الوحشية التي لم يشهدوا مثلها من قبل، القاتل مجهول، والشرطة عاجزة عن إيقافه، لكنه يترك توقيعه المرعب على كل جريمة، ليصبح اسمه فيما بعد أحد أكثر الألغاز غموضًا في التاريخ وعرف باسم جاك السفاح.
البداية.. جثث مشوهة ورسائل تهديد
في نهاية شهر أغسطس من عام 1888، عُثر على أول ضحية، ماري آن نيكولز، وهي ملقاة في أحد الأزقة، وقد تم ذبحها بطريقة وحشية، ولم تمر سوى أيام قليلة حتى تم العثور على الضحية الثانية، آني تشابمان، التي تعرضت لتشويه مروع في جسدها، مما دفع الشرطة إلى الربط بين الجريمتين.
ومع توالي الجرائم، تصاعد الذعر، خاصة بعد مقتل إليزابيث سترايد وكاثرين إدواردز في ليلة واحدة، وهو ما أُطلق عليه القتل المزدوج، ثم جاءت الجريمة الأخيرة والأكثر وحشية، حيث تم العثور على ماري جين كيلي داخل غرفتها مقطّعة إلى أشلاء، في مشهد اعتُبر الأكثر دموية في تاريخ الجرائم.

الرجل الغامض.. من هو جاك السفاح؟
رغم استجواب أكثر من 300 شخص، لم تتمكن الشرطة من تحديد القاتل، لكن الغموض تعمق عندما وصلت رسائل موقعة باسم جاك السفاح إلى الشرطة والصحف، وكان أكثرها شهرة رسالة من الجحيم، التي تضمنت نصف كلية بشرية، يُعتقد أنها كانت من إحدى الضحايا.
من بين أبرز المشتبه بهم:
آرون كوسمينسكي، حلاق بولندي يعاني اضطرابات عقلية.
الدكتور فرانسيس تومبلتي، طبيب أمريكي له سجل إجرامي.
والتر سيكرت، رسام بريطاني ارتبطت أعماله برموز غامضة.
لماذا لم يتم القبض عليه؟
في ظل ضعف تقنيات التحقيق في القرن التاسع عشر، وعدم وجود تحاليل DNA أو كاميرات مراقبة، لم تتمكن الشرطة من تقديم دليل قاطع ضد أي مشتبه به، مما جعل القاتل يفلت من العقاب، ويختفي تمامًا بعد نوفمبر 1888، لتبقى القضية مفتوحة حتى اليوم.
الإرث المظلم.. أسطورة جاك السفاح
على مدار أكثر من 135 عامًا، استمرت التحقيقات والنظريات حول هويته، وأصبح مصدرًا للإلهام في الأفلام والروايات، لكن الحقيقة ظلت مدفونة مع ضحاياه في زوايا لندن القديمة.
والسؤال الذي لا يزال قائما: هل سيتم الكشف عن هويته يومًا ما؟ أم أن جاك السفاح سيبقى سرًا إلى الأبد؟