السبت 03 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

وهم النصر الرمزي.. مرصد الأزهر يفكك الاستراتيجية الرقمية لتنظيم داعش في ظل الانكسار الميداني

القاهرة 24
دين وفتوى
الإثنين 29/ديسمبر/2025 - 02:12 م

قال مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إن افتتاحية صحيفة «النبأ» الأسبوعية، الناطقة باسم تنظيم “داعش” الإرهابي، كشفت عن ملامح تحول إستراتيجي ملفت في بنية التنظيم وخطابه، يعكس إدراكه المتزايد لانحسار قدرته على تنفيذ عمليات مركزية واسعة النطاق، مقابل تصاعد اعتماده على التحريض الأيديولوجي اللامركزي عبر الفضاء الرقمي. 

وتابع المرصد في بيان: الافتتاحية لا تتعامل مع أحد الهجمات الدموية التي شهدتها مدينة سيدني مؤخرًا بوصفه جريمة فردية معزولة، بل تعيد تأطيره رمزيًّا باعتباره «إنجازًا» يعوض خسائر التنظيم الميدانية، ويُعيد إنتاج حضوره العالمي في زمن التراجع العسكري. 

وأوضح مرصد الأزهر، أنه ورغم تأكيد السلطات الأسترالية أن الهجوم تم دون وجود دليل على تنسيق تنظيمي مباشر مع “داعش”، فإن هذا الغياب لا يمثل – في منطق التنظيم – نقطة ضعف، بل يتحول إلى عنصر قوة دعائية؛ إذ تُقدَّم العملية نموذجًا لما يُسمّى: «الذئاب المنفردة»، القادرة – بحسب سرديته – على الفعل دون أوامر أو هياكل قيادية أو ارتباط تنظيمي.  

وأكد: ومن هنا تمضي الافتتاحية في تمجيد المنفذين بلغة أسطورية مكثفة، محوِّلة فعلًا إجراميًّا عشوائيًّا إلى نموذج يُحتذى، وراسمة صورة للعنف الفردي بوصفه شكلًا مكتملًا من «الجهاد» في مرحلة ما بعد انهيار السيطرة الإقليمية، وفي هذا السياق، يبرز أحد أخطر انحرافات الخطاب الداعشي، حيث يعمد التنظيم إلى اختطاف المصطلحات الشرعية وإسقاطها على أفعال إجرامية منفلتة، محاولًا إيهام أنصاره بأن ما يسميه: «الفوضى المنظمة» هو امتداد شرعي لما يدّعيه زورًا من «منهاج النبوة»، وهي حيلة أيديولوجية مكشوفة تهدف إلى ستر عورة الفشل التنظيمي بعباءة القداسة، وتتناقض في جوهرها مع مقاصد الشريعة التي تقوم على حفظ النفس ومنع الفساد، لا تعميم العنف العشوائي تحت دعاوى فردية متطرفة. 

وهم النصر الرمزي.. مرصد الأزهر يفكك الإستراتيجية الرقمية لتنظيم داعش في ظل الانكسار الميداني 

 

وأكمل: ويعكس هذا الخطاب، في عمقه، اعترافًا ضمنيًّا بعجز التنظيم عن خوض مواجهات عسكرية مباشرة، لا سيما بعد الضربات القاسية التي تلقاها في العراق وسوريا، وبدلًا من ذلك، يروّج التنظيم لما يمكن وصفه بـ«الجهاد الرقمي»، حيث تصبح الدعاية والتحريض بديلًا عن التدريب العسكري، ويتحول التلقي الأيديولوجي إلى بديل عن الارتباط التنظيمي.  

وأكد المرصد: وفي هذا الإطار، يتبنى “داعش” إستراتيجية «التبنّي المعنوي» للأعمال العنيفة، بما يسمح له بتوسيع دائرة التأثير دون تحمّل تبعات أمنية مباشرة، مع الحفاظ على مستوى مرتفع من الغموض الإستراتيجي الذي يربك أجهزة الاستخبارات ويغذّي شعور التهديد المستمر، ولا يقتصر توظيف هذا الحدث على التحريض الخارجي فحسب، بل يمتد ليشكّل أداة لتصفية الحسابات داخل المشهد الجهادي ذاته؛ إذ تشن الافتتاحية هجومًا حادًّا على هيئة تحرير الشام، متهمة إياها بالنفاق بسبب استنكارها للهجوم، ومصوّرة هذا الموقف باعتباره دفاعًا غير مباشر عن «دماء اليهود».

وأشار مرصد الأزهر إلى أنه ومن خلال هذه الثنائية الإقصائية، يسعى التنظيم إلى نزع الشرعية عن خصومه المحليين، وتقديم نفسه بوصفه الفاعل الوحيد «الصادق» في العداء، في خطاب استعلائي يقوم على التخوين والتكفير، ويعكس حالة مأزق أيديولوجي أكثر من كونه تعبيرًا عن قوة حقيقية. وفي سياق تعزيز سرديته حول «وحدة المعركة»، يربط التنظيم بين هجوم سيدني وهجوم آخر استهدف قوات أمريكية في مدينة تدمر السورية، في محاولة لتوسيع إطار المواجهة وتصويرها حربًا عالمية واحدة، تتلاشى فيها الحدود الجغرافية والسياسية.

وأكد: ويهدف هذا الربط إلى تسويغ توسيع دائرة العنف، وتقديم أي استهداف – في الشرق أو الغرب – باعتباره جزءًا من صراع كوني مفتوح. ومن أخطر ملامح هذا الخطاب أيضًا التحريض المباشر على استهداف الغرب، ولا سيما بعض الدول الأوروبية، التي يصورها التنظيم بيئاتٍ «مثقلة باللاجئين». وهنا يستثمر “داعش” مشاعر الاغتراب والتهميش التي قد يعاني منها بعض المهاجرين، محولًا إياها إلى وقود للعنف، ومقدّمًا العمليات الفردية بوصفها فعل «تحرر» واستعادة لهوية دينية متخيلة.

وأوضح: ولا يخاطب هذا الخطاب الاحتياجات المادية بقدر ما يتلاعب بأزمة الهوية والانتماء، مستغلًّا الفراغ القيمي والنفسي لدى بعض الفئات، ومغلّفًا دعوته بلغة دينية عاطفية، تستهدف مواسم الأعياد والمناسبات الدينية لتحقيق أقصى أثر إعلامي ونفسي. تحليليًّا، يقوم خطاب الافتتاحية على مزيج محسوب من الغموض والتصعيد؛ فهو ينفي إصدار أوامر مباشرة، لكنه يوحي في الوقت ذاته بأن أي هجوم من هذا النوع ينسجم مع ما يسميه «المنهاج الشرعي». 

 

تابع مواقعنا